الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
49
شرح الحلقة الثالثة
الواقع وانتفاء الربا حقيقة ؛ وذلك لأنّ الربا معناه الزيادة الناشئة من المعاملة أو القرض ، وهذه الزيادة موجودة حقيقة وواقعا حتّى في المورد الذي ينفيه الشارع ؛ لأنّ الزيادة متحقّقة بين الولد وابنه وجدانا . ومن جهة الدليل الحاكم فإنّه ينفي تعبّدا وادّعاء ثبوت الشرط أو الموضوع في هذا المورد أو ذاك ، ولكنّه لا ينفي ثبوت الشرط أو الموضوع حقيقة وواقعا ، ممّا يعني أنّ الشرط أو الموضوع لا يزال ثابتا في الواقع ، فالدليل الحاكم لا ينفي الشرط في القضيّة الشرطيّة وجدانا . وعليه ، ففي الربا بين الوالد والولد الربا حقيقة موجود ؛ لأنّ الزيادة موجودة وجدانا ، وحينئذ يقع التعارض بين الدليل الحاكم الذي ينفي الحكم عن هذا المورد وبين الدليل المحكوم الذي يثبت هذا الحكم لهذا المورد . ونحن وإن كنّا نشعر وجدانا بتقديم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم إلا أنّ هذا التقديم مسبوق بوجود التعارض بينهما ؛ لأنّ موضوعهما واحد في الخارج « 1 » .
--> ( 1 ) هذا ما ذكره السيّد الشهيد هنا ، ويمكن أن يضاف إلى ذلك : أنّه لا يتمّ في مثل حكومة أدلّة نفي الضرر والحرج ؛ لأنّ أدلّتها ناظرة إلى نفي الحكم ، والأدلّة الأوّليّة ناظرة إلى ثبوت الحكم ، ممّا يعني أنّ الموضوع فيهما واحد وهو الحكم ، فأدلّة الضرر والحرج تنفيه بينما الأدلّة الأوّليّة بإطلاقها وعمومها تثبت الحكم حتّى في موارد الضرر والحرج ؛ فالتعارض واقع لا محالة ، ولا يمكن حلّه بما ذكره ؛ لأنّه ليس الدليل المحكوم ناظرا إلى القضيّة الشرطيّة بينما الدليل الحاكم ناظر إلى نفي أو ثبوت الموضوع أو الشرط ، بل كلاهما ناظران إلى الحكم نفيا وإثباتا . مضافا إلى أنّ نفي الموضوع أو الشرط أو إثباتهما في الدليل الحاكم إنّما لا يوجب التعارض فيما إذا كان نفيا أو إثباتا حقيقيّا وواقعيّا ، كما هو الحال في دليل الأمارات مع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فإنّ ثبوت البيان في الأمارات إن كان حقيقيّا ارتفع موضوع القاعدة حقيقة ولا تعارض ، وإن لم يكن واقعيّا فالموضوع ثابت واقعا فيقع التعارض بينهما لا محالة . وهذا معناه أنّ نفي التعارض يؤدّي دائما إلى النفي أو الإثبات الواقعيّين ، وهذا هو الورود لا الحكومة ؛ لأنّ الورود كما تقدّم ينفي أو يثبت الفرد أو الموضوع واقعا ، ولكن بلسان التعبّد أي طريقه هو التعبّد ؛ لأنّ النفي أو الإثبات الواقعيّين تارة يكونان من ذاتهما بأن كان هذا الفرد خارجا أو داخلا من ذاته كما في دخول العالم في قولنا : ( أكرم العلماء ) وخروج . . .